العلامة المجلسي

98

بحار الأنوار

شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية ، وقرئ بفتح الشين " ومنهاجا " وطريقا واضحا في الدين من نهج الامر إذا وضح ، واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة انتهى . وقال الراغب : الشرع نهج الطريق الواضح يقال شرعت له طريقا ، والشرع مصدر ، ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع وشرعة وشريعة ، واستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين قال تعالى : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " ( 1 ) فذلك إشارة إلى أمرين أحدهما ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح عباده وعمارة بلاده ، وذلك المشار إليه بقوله : " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا " ( 2 ) الثاني ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختيارا مما يختلف فيه الشرائع ، ويعترضه النسخ ، ودل عليه قوله " ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها " ( 3 ) قال ابن عباس : الشرعة ما ورد به القرآن ، والمنهاج ما ورد به السنة وقوله " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " الآية فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل ولا يصح عليها النسخ كمعرفة الله ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله " ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر " ( 4 ) قال بعضهم : سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء ، من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة [ المصدوقة ] روي وتطهر قال : وأعني بالري ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أروى ، فلما عرفت الله رويت بلا شرب ، وبالتطهر ما قال تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 5 ) انتهى . والشرعة والمنهاج متقاربان في المعنى كما أن اللفظين اللذين فسرهما عليه السلام بهما أيضا متقاربان ، فيحتمل أن يكونا تفسيرين لكل منهما أو يكون

--> ( 1 ) المائدة : 51 . ( 2 ) الزخرف : 32 . ( 3 ) الجاثية : 18 . ( 4 ) النساء : 136 . ( 5 ) مفردات غريب القرآن ص 258 .